الخطيب الشربيني

284

مغني المحتاج

تنبيه : قضية كلام المصنف أنه لا يسترد القيمة إلا إذا رد العين ، واستثنى من ذلك ما لو أخذ السيد قيمة أم الولد للحيلولة ثم مات السيد قبل ردها فإن الغاصب يسترد القيمة كما قاله في المطلب ، ويلتحق بذلك ما لو أعتقها أو أعتق العبد المغصوب . ويفهم من قول المصنف ، فإذا رده ردها أنه ليس للغاصب حبس المغصوب لاسترداد القيمة ، وهو كذلك ، وإن حكى القاضي حسين عن النص أن له ذلك . ( فإن تلف ) المغصوب المثلي ( في البلد المنقول إليه طالبه بالمثل ) حيث ظفر به ( في أي البلدين ) شاء ، لأنه كان لمطالبته برد العين فيهما . ويؤخذ من ذلك كما قال الأسنوي أن له المطالبة في أي موضع أراد من المواضع التي وصل إليها في طريقه بين البلدين . تنبيه : قول المصنف : في البلد المنقول إليه ليس بقيد ، فإنه لو أعاده الغاصب إلى بلد الغصب فتلف فيه لم يسقط التخيير . ( فإن فقد المثل ) حسا بأن لم يوجد ، أو شرعا بأن منع من الوصول إليه مانع ، أو وجد بزيادة على ثمن مثله ، ( غرمه ) المالك ( قيمة أكثر البلدين قيمة ) لأنه كان يجوز له المطالبة بالمثل فيهما بل يطالبه بأكثر قيم البقاع التي وصل إليها المغصوب كما صرح به الروياني لما ذكر . ( ولو ظفر ) المالك ( بالغاصب ) للمثلي ، أو المتلف بغير غصب بأن وجده ( في غير بلد التلف ) والمثل موجود ، ( فالصحيح أنه إن كان لا مؤنة لنقله كالنقد ) اليسير ( فله مطالبته بالمثل ) إذ لا ضرر على واحد منهما في ذلك ، ( وإلا ) بأن كان لنقله مؤنة ( فلا مطالبة ) له ( بالمثل ) ولا للغاصب أو المتلف أيضا تكليفه قبوله ، لما فيه من المؤنة والضرر . ( بل يغرمه قيمة بلد التلف ) لأن تعذر الرجوع إلى المثل كالانقطاع . والثاني : له المطالبة بالمثل مطلقا ، كما لو أتلف مثليا في وقت الرخص له طلبه في وقت الغلاء . والثالث : إن كانت قيمة ذلك البلد مثل قيمة بلد التالف أو أقل طالبه بالمثل وإلا فلا ، ونقله الأسنوي عن جمع كثير . تنبيه : اقتصار المصنف على قيمة بلد التلف محله إذا لم ينقل المغصوب عن موضعه ، فإن نقل فقد مر أنه يجب أكثر البقاع قيمة . ولو تراضيا على المثل ، قال في أصل الروضة : لم يكن له تكليفه مؤنة النقل . ولو أخذ المثل على أن يغرم له مؤنة النقل لم يجز كما قاله البغوي . ولو ظفر بالمتلف الذي ليس بغاصب في غير مكان التلف فحكمه حكم الغاصب فيما ذكره المصنف . ثم لما فرغ من ذكر المثلي شرع في ذكر المتقوم فقال : ( وأما ) المغصوب ( المتقوم فيضمن بأقصى قيمه من ) وقت ( الغصب إلى ) وقت ( التلف ) لأنه في حال زيادة القيمة غاصب مطالب بالرد ، فإذا لم يرد ضمن بدله ، بخلاف ما لو رده بعد الرخص فإنه لا يضمن شيئا لأنه مع بقاء العين يمكن توقع الزيادة في المستقبل فلم تغير بالكلية . ولا فرق في اختلاف القيمة بين تغير السعر أو تغير المغصوب في نفسه ، ولا عبرة بالزيادة بعد التلف ، وإنما تجب القيمة من نقد بلد التلف ، كذا قالاه ، وهو محمول كما قال الأسنوي على ما إذا لم ينقله إلا فيتجه كما في الكفاية اعتبار البلد الذي تعتبر القيمة فيه ، وهو أكثر البلدين قيمة كما مر في المثلي ، وفي البحر عن والده ما يقاربه . تنبيه : يستثنى من ضمان المتقوم بالقيمة ما لو تلف المال الزكوي في يده بعد الحول بلا عذر فإنه يضمنه بالمثل الصوري وإن قلنا الزكاة تتعلق بالعين تعلق شركة ، لأنه لو فعل ذلك مع بقاء المال لأجزأه فتعين عند عدمه ، حكاه في الكفاية في قسم الصدقات عن الأصحاب . والعبرة بالنقد الغالب ، فإن غلب نقدان وتساويا عين القاضي واحدا كما قاله الرافعي في كتاب البيع . ( وفي الاتلاف ) للمتقوم ( بلا غصب ) يضمن ( بقيمة يوم التلف ) لأنه لم يدخل في ضمانه قبل ذلك وما بعده فلا وجود له . وتعتبر القيمة في موضع الاتلاف إلا إذا كان لا يصلح كالمفازة فيعتبر بأقرب البلاد كما في الكافي . ( فإن ) نقص ، كأن ( جنى ) على متقوم بيد مالكه ، أو من يخلفه في اليد وقيمته مائة ( وتلف ) بعد